الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

196

تبصرة الفقهاء

ويؤيده الأخبار المستفيضة الدالّة على الاكتفاء في البئر المتغير بعده من النجاسات نزحها إلى أن يزول التغيير فيفيد الاكتفاء ولو مع عدم استيفاء المقدّر ، وهو لا يوافق القول بالانفعال . وفي الأخبار الواردة في المنزوحات أقوى شاهد عليه من وجوه شتّى ؛ نظرا إلى شدّة اختلافها في التقديرات المشيرة إلى بناء الأمر فيها على الندب ؛ إذ لا يناسب التفاوت الفاحش مقام الوجوب . وقد أطلق في عدّة منها نزح الدلاء من غير تعيين لمقدار المنزوح ، ولا يناسب مثله من التسامح مقام الوجوب ، والتزام الاجمال « 1 » في تلك الأخبار بعيد جدّا . وقد ورد في عدّة منها نزح الماء لورود غير النجاسات ، ولا وجه لتنجيسه الماء ولا لوجوب النزح حينئذ من دون ورود نجاسة عليها . ويعضد ذلك أيضا الروايات المستفيضة الدالّة على اعتصام الماء الكثير منه ، فيثبت الحكم في غيره أيضا لضعف القول بالتفصيل . ومع الغضّ عنه فهي كافية في دفع القول بانفعالها مطلقا . [ و ] منها : قوية الثوري المتقدم في بحث الكر « 2 » . ومنها : موثقة الفطحيّة عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة ؟ فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » « 3 » . وكأنّ اشتراط الكثرة حينئذ من جهة عدم تغيّره بالنجاسة المفروضة . ومنها : ما في الفقه الرضوي : « وكلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري إلّا أن يتغيّر لونها وطعمها ورائحتها ، فإن تغيّرت نزحت حتى تطيب » « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : « الاحتمال » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 408 ، ح 1 . ( 3 ) الإستبصار 1 / 42 ، ح ( 117 ) 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 416 ، ح 31 ؛ وسائل الشيعة 1 / 175 ، ح 15 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام : 91 .